هكذا قالت .. وسرحتُ أنا .. "بوحشيّة"!! وهل هناك اغتصاب
""""""بإنسانية" أو "بلطف"؟
ثم عدتُ أطيل النظر إليها وأسمع كلماتها المحملة
بأثقال السنين .. وفهمت بعدها أن كلمة "اغتصبوها" بكل بشاعتها التي
أحالت غرفة المقابلة إلى زنزانة مغرقة في الظلمة .. وكل قسوتها التي جعلت قلبي ينكمش
وكأن قبضة حديدية تعضّ عليه .. وكل ثقلها الذي جثم على صدري حتى غدا مجرّد دخول النفس
وخروجه جهاداً .. وكل قبحها الذي رسم على وجهي ألواناً وتعابير لم أستطع أنا نفسي
أن أمنعها من أن تظهر لها جلية .. وكل ألمها الذي التفَّ على عنقي كحبل مشنقة ساعة
تنفيذ الحكم ..
وكأنّ هذه الكلمة بكلّ ما فيها من معاني القهر والظلم
والألم والمعاناة لم تكن تكفي لتوصيف ما رأته ضيفتي .. فأضافت عليها "بوحشية" .. ولعلها هنا للتوكيد أكثر من أن تكون للتوصيف فالاغتصاب في حد
ذاته وحشية صرفة ..
أعترف أن هذه المقابلة كانت واحدة من أصعب
المقابلات .. وأنني في هذه المقابلة دون غيرها خرجت من الغرفة في منتصف الحديث كالهارب
من قضاء لا مفر منه ..
إلا أنّه وبعيداً عن الحالة النفسية التي عانيت خلال
وبعد هذه المقابلة .. شيء آخر كان يشغل بالي .. وهو أن الذين كانوا يقومون بهذه
الأعمال هم من جماعة مسلّحة "إسلامية" سبق أن قرأت عنها .. وقرأت كيف أن
أعضاءها قاتلوا وحاربوا من أجل تطبيق الحدود الشرعية .. لكن كيف يستقيم الأمران في
العقول الخربة التي تحملها رؤوس هؤلاء؟ أيّة حدود وأيّ إسلام هو ذاك؟
وتبادرت إلى ذهني قصة لاجئة ثانية كانت ضحية ابتزاز
جنسي من قبل رجل كان يسمّيها بالكافرة ويطلب إليها أن تحضر دروساً في الدّين لتصبح
مسلمة حقيقية بينما هو يغتصبها بشكل مستمرّ ..
وبعد تفكير .. وجدت نفسي أقول "خطأ! توصيفنا
خطأ!"
كنا نقول إن هؤلاء المتطرفين أساؤوا فهم الدين
فتطرفوا، لكن هذا لا يمكن أن يكون حالهم. السّادية المنفلتة التي تجعل رجلاً يغتصب
امرأة مرة بعد المرة .. والإجرام الحيواني الذي لا يرف له طرف بينما يغتصب عشرة من
ميليشيا واحدة ذات الفتاة .. هذا ليس سوء فهم!
هذا إجرام وشهوة وحيوانية لا يمكن أن نتحدث معها عن "فهم" أو حتى "سوء فهم" ..
هذا إجرام وشهوة وحيوانية لا يمكن أن نتحدث معها عن "فهم" أو حتى "سوء فهم" ..
هؤلاء لا شك مجرمون قد يكون الجهل صنعهم أو القلة
أو الظلم أو أو ... لكن ورود الدين على ألسنة هؤلاء أو في بياناتهم هو دعاية رخيصة
ينبغي أن تواجه .. فهؤلاء كان الدين أول رهائنهم وضحاياهم ..
اللهم إن دينك من هؤلاء براء .. اللهم إنّي من
هؤلاء ومما يدينون به براء !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق