الثلاثاء، 7 مايو 2013

عن هذه الثورة في التعليم أتحدّث ..


دُعِيتُ إلى جامعتي من قبل إحدى الدكاترة الذين درّسوني لإلقاء كلمة عن تجربتي في العمل في مفوضيّة اللاجئين ..
دخلت مكتبها فرحبت بي أجمل ترحيب .. ثم استمعت إلى أخباري منذ تخرجت قبل عام تقريباً باهتمام وإنصات .. سألت عن التفاصيل بدأ من العائلة مروراً بإنجازات العام المنصرم وحتى خطط المستقبل .. ثم أثنت على سعيي وجهدي وحثتني على الصبر على ما ذكرت من صعوبات .. وعبّرت عن فخرها بما قمت وأقوم به ..

ثم دخلنا الصف فعرفت بي تعريفاً لطيفاً ومليئاً بالاحترام .. وأعطتني مكانها لتجلس بين الطلاب وتستمع باهتمام لما أقول ..
تكلمتُ في فصلين من الفصول التي كان يفترض أن تحاضِر هي فيهما ولكنها لم تجد حرجاً من إعطائي كل هذا الوقت ..

الحق أن التجربة كانت رائعة بالنسبة لي .. لا أخفي أن جزءً من سروري بها قادم من نشوة تعتريني كلما قمت بمهمة قريبة للتدريس ..
لكنني أيضاً سعدت لأسباب أخرى ..

عندما يستدعيك مدرّسك ليستفيد زملاؤك ويستفيد هو أيضاً مما تعلمت في المجال العملي .. فهو يرسّخ أنّ ذاك الإنسان الخارق العالم بكل شيء غير موجود ..

وعندما يشجع الطلاب على أن يستغلّوا الفرصة لتوجيه الأسئلة لك .. تشعر بقيمة ما عندك وتصبح بالفعل أحرص عليه وأكثر تصميماً على الاستفادة والإفادة منه..

وعندما لا يجد هذا المعلّم حرجاً من أن يسألك أمام طلابه سؤالاً عن فكرة ذكرتها خلال الكلمة ولم يكن هو يعرفها .. تشعر أن احترامك له وفي الغالب احترامهم له زاد مئة مرة ..
وعندما يقف بعد الكلمة ليناقشك باهتمام بتلك الفكرة .. يذكّرك أن التّعلّم هو عمليّة تستمرّ طوال الحياة ..

وعندما تشعر أن صلتك بالجامعة وبمدرّسيك لا تنقطع بمجرّد استلام الشهادة وأنّهم مهتمّون بك وبما تفعل .. تشعر أن السّند موجود وأن الدّعم لا يزال يشكّل حافزاً لك لتنجز أكثر ..
وعندما تُعطى الفرصة للخرّيجين أن يلتقوا بالذين سيلحقون بهم .. تشعر أن الرّؤية تكتمل بصورة أفضل لدى كليهما..

نعم عن هذا الجوّ من الاحترام والتّقدير المتبادل أتكلم ..
ولهذا السّبب أسبّ منظومة التّعليم التي سبق أن عايشتها سنوات .. وكان "يُتخيَّل" فيها أنّ احترام المعلّم يتناسب طرداً مع ارتفاع صوته .. وأن هيبته تتناسب طرداً مع طول عبوسه .. وأن قدرته على التّعليم تتناسب طرداً مع عدد الذين يدرسون خوفاً من إرهابه ..







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق