الجمعة، 19 أبريل 2013

على هامش "الخلافات السياسية بين الصحابة"




كتاب في قمة الاعتدال يهديه كاتبه لأولئك الذين "يؤثرون المبدأ على الشخص والوحي على التاريخ".

 يراجع الشنقيطي في هذا الكتاب الخلافات السياسية التي وقعت بين صحابة رسول الله بعد أن ارتقى إلى الرفيق الأعلى. ينطلق من رؤية أن الاعتبار بالتاريخ ممكن فقط حين نبدأ بإزالة هالة القدسية عنه. ويتتبع مواقع العثرات التي تتالت وتراكمت حتى أوصلت أمتنا إلى واقعها السياسي المعاش في يومنا، وأوصلت تراثنا السياسي – حتى وقت قريب – إلى حاله في غلبة ترويج الطاعة دون الثورة، والصبر دون الاعتراض، وقبول الواقع دون السعي إلى تغييره.


يبتعد الشنقيطي في معالجته للوقائع عن التبرير المتكلف أو التهويل المزيف. ويقارن في دراسته بين منهجين من مناهج العلماء في تناول الخلاف الذي وقع بين الصحابة، ويقول قولاً عدلاً ينتقد فيه أتباع مدرسة "التشيُّع السني" كما سماها وهم الذين التمسوا لأفعال الصحابة تبريرات تخرجهم عن بشريتهم فكانوا بذلك كغلاة مدرسة "التشيُّع الشيعي" الذين رفعوا سيدنا علي إلى مراتب لم يصلها نبي ولا بشر.

إن مراجعتنا تراثنا التاريخي مهم جداً لأننا لا نملك أن نضرب عنه الذكر صفحاً كما لا نملك أن نتعامل معه محملاً بآراء لا وقائع ومكتوباً بعاطفة لا بعقل.

كنت أود لو كان الكتاب أطول وأكثر تفصيلاً فنحن في تعطّش لمثل هذه المراجعات. لكن هذا الكتاب من غير شك يفتح باباً لما بعده.

أنصح به كل باحث أو طالب علم يسعى نحو العدل والإنصاف أولاً.



* مصدر الصور:


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق