الجمعة، 19 أبريل 2013

على هامش "بلدي"



شيء واحد اتفق عليه كثيرون ممن قرؤوا هذا الكتاب هو أنه لا يمكن تصنيفه. عندما ألقيت أول نظرة على غلاف الكتاب قرأت تحت عنوانه "رواية" ولما تصفحته قلت لنفسي هل حقاً أنا على وشك أن أقرأ رواية يزيد عدد صفحاتها عن الخمسمئة؟ ولكنني عندما بدأت القراءة لم أجد رواية ولا كتاب أدب ولا شعر ولا قصة .. كلما وجدته كان كتاباً يشدني بشدة وينقلني لعوالم أحببت جداً أن أبقى فيها مدة طويلة ..
في الجزء الأول وحتى منتصف الكتاب تقريباً يشرح الكاتب بإسهاب ممتع كيف سيكتب الكتاب، موضوعه، فكرته، نوعه وأمور أخرى .. ومع أنني لست من محبي الإسهاب في العادة إلا أن رسول قد أبدع هنا فلم أفلت من قبضته ..

في هذا الكتاب كثير من الحكمة .. في قصصه ألوان زاهية تراها مصورة أمامك .. وبين صفحاته تشم رائحة الثقافة التي كتب هذا الكتاب عنها ..

هنا عاشق لوطنه يخطه على صفحات الأدب أسطورة من الجمال .. 
رسول .. كم رأيت في داغستانك دمشقي .. 
رقيّ محبّتك لبلادك كان يسحرني .. وإبداعك ودقتك في تصويرها أيضاً كان يشعرنني أنني أسير بصحبتك بين جبالها ..
أبو طالب .. حمزة تسادسا .. المغني محمود .. الإمام شامل .. الحاج مراد .. وأسماء وأسماء .. أصبحت الآن في ذاكرتي عقداً من ذكريات ومعان جميلة ..

"مهما كان جميلاً شكل الكتاب الذي كتب للشكل وحده فإنه لا يمسّ قلب الإنسان" 

أما كتابك يا رسول فقد مس القلب .. وجداً ..

"أريد أن أكون كاتباً لا أن أملأ دور كاتب"

كنت هو .. أعتقد أنك الكاتب الذي أردت أن تكون يا رسول  ..







على هامش "ثلاثون سبباً للسعادة"


في هذه الآيام الصعبة التي نعيشها وبين زحمة السياسة وكتب الفكر وجدت نفسي موهنة متعبة وبدأت أفقد كثيراً من الإشراق الداخلي الذي امتلكته يوماً.. فقررت أن أقرأ هذا الكتيب الخفيف قبل النوم حتى أنام بفكرة إيجابية .. وفعلاً وجدت كلماته رقيقة صادقة .. لعلنا نعرف أغلب هذا الكلام لكن في معمل الحديد لا يُسمَع صوتُ العصفور المغرّد.. هكذا هي السعادة في عالمنا المتحجّر هذا .. عصفورٌ لم يكفّ يوماً عن التّغريد لكنّنا لم نعد نصغِ له، هذا الكتاب جعل عصفوري يغرد بصوت أعلى  ..

اقرؤو الكتاب إذا كنتم بحاجة استعادة للنشاط والأمل والابتسامة  J





مصدر الصور:
http://www.setshatra.com/4/
http://www.goodreads.com/book/show/5201329

على هامش "الخلافات السياسية بين الصحابة"




كتاب في قمة الاعتدال يهديه كاتبه لأولئك الذين "يؤثرون المبدأ على الشخص والوحي على التاريخ".

 يراجع الشنقيطي في هذا الكتاب الخلافات السياسية التي وقعت بين صحابة رسول الله بعد أن ارتقى إلى الرفيق الأعلى. ينطلق من رؤية أن الاعتبار بالتاريخ ممكن فقط حين نبدأ بإزالة هالة القدسية عنه. ويتتبع مواقع العثرات التي تتالت وتراكمت حتى أوصلت أمتنا إلى واقعها السياسي المعاش في يومنا، وأوصلت تراثنا السياسي – حتى وقت قريب – إلى حاله في غلبة ترويج الطاعة دون الثورة، والصبر دون الاعتراض، وقبول الواقع دون السعي إلى تغييره.


يبتعد الشنقيطي في معالجته للوقائع عن التبرير المتكلف أو التهويل المزيف. ويقارن في دراسته بين منهجين من مناهج العلماء في تناول الخلاف الذي وقع بين الصحابة، ويقول قولاً عدلاً ينتقد فيه أتباع مدرسة "التشيُّع السني" كما سماها وهم الذين التمسوا لأفعال الصحابة تبريرات تخرجهم عن بشريتهم فكانوا بذلك كغلاة مدرسة "التشيُّع الشيعي" الذين رفعوا سيدنا علي إلى مراتب لم يصلها نبي ولا بشر.

إن مراجعتنا تراثنا التاريخي مهم جداً لأننا لا نملك أن نضرب عنه الذكر صفحاً كما لا نملك أن نتعامل معه محملاً بآراء لا وقائع ومكتوباً بعاطفة لا بعقل.

كنت أود لو كان الكتاب أطول وأكثر تفصيلاً فنحن في تعطّش لمثل هذه المراجعات. لكن هذا الكتاب من غير شك يفتح باباً لما بعده.

أنصح به كل باحث أو طالب علم يسعى نحو العدل والإنصاف أولاً.



* مصدر الصور:


على هامش "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"



لابدّ أن كلاً منا سأل نفسه يوماً لماذا لا تحترم الشعوب في معظم بلادنا القانون؟ ولماذا يستغلّ الشعب بعضه على كل المستويات؟ ولماذا يسعى الكل لأن يأخذ أكبر قدر ممكن ويعطي أقل قدر ممكن؟ لماذا تنتشر الفوضى ويعم الانحلال إذا غابت العين المراقبة واليد الصارمة حيناً بسيطاً من الزمن؟ هل هذه صفات أصيلة فينا؟ ثم يأتي البعض ويزيد الطين بلّة ليقول إنّه بسبب هذه الصّفات يحكمنا الحكام كما تحكم البهائم وإننا شعوب لا نستحق العدل ولا نفهم الديمقراطية ولا نرعى حرمة القانون! 

في هذا الكتاب يطرح الكواكبي رؤية مختلفة تماماً فمثلاً لماذا لا ننظر إلى المسألة من زاوية أخرى؟ كيف يؤثر الاستبداد في الشعوب؟ وكيف تتعلم الشعوب الخنوع ثم تتوارثه؟ وكيف يثبت الاستبداد بنيانه الذي شيّد على شفا جرف هار وكيف ينهار في نار جهنم. 

وحيث إن من أخص خصائص الاستبداد أنه على مدى الأزمان يكرر نفسه بصورة رتيبة بلهاء، فإن القارئ يجد في هذا الكتاب واقعاً تراه في أي بلد من تلك البلاد التي سيطر عليها سفاح دموي أو ملك سلطوي. تعرف حين تجول بين صفحات هذا الكتاب كيف يترك الاستبداد أثره في نفوس الشعوب فيفسدها، وفي هِمَمِها فيُمِيتَها وفي أخلاقِها فيَهدِمها وفي تربيتها فيطْمسَهِا. 

كتاب رائع .. أنصح به بشدة  ..


عليك رحمة من الله وبركات .. وجزاك الله عنا كل خير أيها الكواكبي ..

* مصدر الصور:
http://kafaaa.blogspot.ae/2009/11/blog-post_4301.html
http://www.alsaanews.com/

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

على هامش " يومًا ما.. كنت إسلاميًا"



كتاب خفيف .. وثقيل  ..
يروي فيه الكاتب نشأته الإسلامية ومراحل التزامه وتشكل ثقافته الدينية .. يتنقل في مراحل حياته بين جماعات مختلفة .. لعل أهمها وأطول فترة قضاها كانت مع الإخوان المسلمين ..
ما يميز تجربته هو أنها كانت تربوية بعيدة عن التنظيم .. وأمميّة بعيدة عن التحزب ..
يميزها أيضاً حيادية لم يضللها القرب من الجماعة .. وإنصاف لم يغيّبه الانفصال عنها ..
كل من نشأ في بيئة دينية من نوع ما سيجد تقارباً في مرحلة أو مراحل من حياته مع ما يصفه الكاتب ..
أعجبتني سعة اطلاع الكاتب على الجماعات الإسلامية من السلفيين إلى الإخوان إلى جماعة التبليغ فجماعات الفكر وحتى أكاديمية إعداد القادة ..
أعجبتني أيضاَ سلامة لغته وجاذبية طرحه، وهي على كلٍّ سمة أحترمها بشدة في الشباب المثقفين من الإسلاميين ..
الملفت للنظر أن حياة الكاتب كلها تسير في اتجاه واحد ولعل هذا ما جعل صدمته وهزّته كبيرة في النهاية. وعلى كل حال في الكتاب نقد يستحق الاطلاع عليه ..



الثلاثاء، 12 مارس 2013

حين ترأس دولة عظمى .. إليك الخطّة ..


تحتاج ممارسة السياسة إلى كثير من المهارات .. بعضها يتعلمه الممارس نظرياً وأغلبها في ساحة الفعل ..
على أية حال .. أنا هنا أقدم استراتيجية عمل لمن ينوي أن يصبح رئيس دولة عظمى  ..
عزيزي - أو في الغالب لن تكون عزيزي حينها - لكن بغض النظر .. أيها الرئيس .. حين تُغرِيك خيرات بلد مّا ولا تستطيع أن تصل إليها تحت شعار "تكامل الاقتصاد" و "التجارة الحرة" و "عولمة موارد الطاقة" و "التعاون الاقتصادي الدولي" وما إلى ذلك ..
وحين تستخدم طاغية بلد ما في تحقيق أهداف إقليمية تهمّك دون أن تلوّث أنت يديك .. ثم تجد ألا حاجة له بعد الآن ..
وحين تجد أن شعاراً رفعته كـ "محاربة الإرهاب" مثلاً .. حين تجده فضفاضاً بحيث يمكن أن تفعل تحت رايته أي شيء..
حينها .. إليك ما عليك فعله:
تحدث ضجة دولية حول ذلك البلد وذلك الطاغية تحت شعار من الشعارات الدّارجة، ثم تُصعِّد حملتك بشكل تدريجيّ حذِر، ثم تجمع جيشاً عرمرماً وتسوقه إلى ذاك البلد، ثم تدمّره عن بكرة أبيه، وتحلّ نظامه السياسيّ وأهم ما يجب حلّه هو جيش ذاك البلد. ثم تضع أسوأ أفراده وأكثرهم عمالة في مواقع الحكم، وإيّاك ثم إيّاك أن تخرج قبل أن تطمئنّ أنّ الفتنة بين أبناء الشّعب على أشُدِّها ..
ثمّ .. تعطي حقّ اللّجوء للهاربين من تلك الفتنة وتستقبلهم على أرض بلدك العظيم! ليس هذا فحسب بل تنفق على كل واحد منهم لمدة ستّة شهور حتى يستقرّ وتساعده في إيجاد عمل ومسكن ..

عجيبة صحيح؟ هذا بالضبط ما فعلته أميريكا في العراق ..

وإذا كان كل شيء مفهوماً في هذه المعادلة فإنّ الخطوة الأخيرة غريبة .. لماذا تعطي الدولة المحتلَّة حق اللجوء لأبناء الدولة التي احتلّتها؟ أمريكا تستقبل كل عام 80,000 لاجئ وللعراقيّين أولوية لا تقاربها أية جنسية أخرى.. هذا رقم ضخم وهو بلا منازع أعلى رقم بين دول العالم .. لكن لمَ؟
كان هذا السؤال يشغلني طيلة فترة عملي في الترجمة مع الوفد الأمريكي ..
وكنت أراقب وأفكّر دون أن أبوح بشيء ..

كنت أظن الإجابة بسيطة: هجرة عقول !!
نعم بعض اللاجئين لديهم قدرات ومهارات ولا زلت أذكر صاحب براءة الاختراع في الفيزياء .. لكن كثيرين آخرين ليسوا كذلك .. ثم إن من اللاجئين مرضى ولقد مرّت عليّ قضية فيها امرأة في غيبوبة كاملة .. فعلامَ تأخذ أميريكا مثل هذه؟

ثم قلت: لعلّها إذاً الدبلوماسية .. ترسم أميريكا لنفسها صورة الوصيّ على العالم .. الحريص على حقوق الإنسان .. الأخ الكبير الذي يمدّ يد العون هنا وهناك .. ولعل استقبال اللاجئين ما هو إلا جزء من هذه الاستراتيجيّة ..
لكن تعالوا نفكّر بواقعيّة .. مَنْ هذا الذي تحتاج أمريكا لتكسب رضاه؟ وهل تتصرف أمريكا في العالم كالمالك في ملكه بفضل "صورتها الدبلوماسية" أم بفضل قوتها الفعلية في مجالات السلاح والاقتصاد؟ ولنفترض أنها بالفعل تريد أن ترسم صورة ما، فهل يلزم أن تستقبل 80,000 كل سنة حتى ترسم هذه الصورة؟

ثم بعد حين ناقشت المسألة مع عدد من العاملين معي .. 
كان أحدهم مصراً أن أمريكا لا تستفيد من استجلاب هؤلاء شيئاً .. وكنتُ أعترض بأنه ليس في السياسة أعمال خيريّة .. وإذا كان فليس في السّياسة الدولية .. وإذا كان فليس في سياسة أمريكا!!

وقالت أخرى: عمالة رخيصة  .. فأقنعتني إلى حد ما ..
لأن من مآسي اللجوء وإعادة التوطين هو أن هؤلاء اللاجئين لا يعملون بشهاداتهم بل يعملون بأشياء دون مستوى تعليمهم بكثير ..
فالطبيب قد يعمل في محطة بنزين .. والمهندس قد يعمل في أحد مطاعم ماكدونلدز .. ويتلقّى هؤلاء أجوراً لا يقبل بها الأمريكي ابن البلد ..

نعم أقنعتني إلى حد مّا .. وإذا أردنا الحقّ فإنّ كل الأسباب التي سبق ذكرها صحيحة بنسبٍ متفاوتة .. 
فبين هذه الأعداد تمرّ عقول نيّرة .. ولعلّ الحصول على بعضها يستحق تحمّل الآخرين .. فهي هجرة عقول ..
وأيضاً لابد لأميريكا من فعل يصدّق خطاباتها الرّنانة هنا وهناك .. وهي وإن كانت لا تحتاج أن ترضي أحداً فلا يخفى على أرباب سياستها أهمية التّسويق في السّياسة .. فهي أيضاً دبلوماسيّة ..
ومسألة العمالة مهمة إلى حد كبير .. أن تضع إنساناً متعلماً ومثقفاً في موضع أدنى بكثير من قدراته يعني أن ترفع الأداء في كل المهن .. وحين يكون اقتصاد الدولة ضخماً كالولايات المتحدة تحتاج كثيرين من أمثال هؤلاء ..
ويبقى سبب "العمل الخيري" غير مقنع بالنسبة لي ..
وتبقى هناك أسباب ودوافع لا أعرفها .. قد يأتي يوم أدركها .. 

لكنّ من رأى ليس كمن لم يرى ..
يوماً ما ظننت الأمور أبسط بكثير ..

الأحد، 3 مارس 2013

بس قوليلي .. إنتِ شنو اسمك؟



كان ذلك في آخر أيام مهمة الترجمة الأخيرة .. وكنت اتصلت لأخبر هذا اللاجئ بنتيجة طلب إعادة التوطين الخاص به ..
كان قد قُبِل .. وكنتُ أنا أيضاً - بعيداً عن كل حيثيات القضية - سعيدة من أجله ومن أجل عائلته .. 

شديداً كان إصرار ذاك اللاجئ على أن يعرف اسمي .. وكذلك كان إصراري على ألا أقول  ..
كان يسأل وكنتُ أقول: لا يُسمَح لنا أن نعطي أي معلومات شخصية عنّا  ..

حينها قال: "لا أنا بس أريد أعرف اسمك على شان ادعيلك باسمك .. والله ما أنساك من الدعاء لا أنا ولا زوجتي من يوم المقابلة وكنت أريد أعرف اسمك حتى أدعي لك باسمك"

تمنيت حينها لو انشقت الأرض وابتلعتني .. تمنيت لو أنني لم أتصل .. بل لو لم أحضر للعمل ذاك النهار  ..
خجلت جداً .. جداً  ..

كنت أتمنّع عن ذكر اسمي لأسباب عدة .. أهمها أنه بالفعل لا ينبغي للمترجمين أن يعطوا أية معلومات شخصية لأن هذا قد يجعلهم في خطر فقد حصل من قبل أن آذى بعض اللاجئين المترجمين حين لم تقبل طلباتهم، في الوقت الذي ليس للمترجم من الأمر شيء .. كل  ما نقوم به هو الترجمة والقرار أولاً وأخيراً بيد الدولة المستقبِلة  ..

والسبب الآخر هو أنني لم أشأ أن يتصل هذا اللاجئ لاحقاً ويطلبني وهاتف العمل هذا لن يكون معي بعد ساعة أو ساعتين .. خاصة وأنه قد أكثر الأسئلة وجعلني أتململ من إعادة الكلام نفسه  ..

لكنه بعد أن صفعني برده اللبق .. جعلني أتقزّم في عين نفسي حداً لم أشعره منذ زمن  ..
لم أستطع - رغم أني أردت بالفعل - أن أقول له اسمي بعد ذلك .. ولكن بينما راح يمطرني بأجمل الدعوات رحت أنا أشكره من كل قلبي .. وأزرع بين كلماتي اعتذارات خجولة ..

شعرت حينها .. ولأيام تلت لم يغب خلالها هذا الموقف عن بالي .. شعرت كم كنت مغرورة في ذاك الموقف  ..

كنت أعتقد أنه يحتاج إلي .. وأنا التي كنت أحتاج دعواته تلك  ..
كنت أظن أنه سيطلب .. وهو كان يريد أن يعطي  ..
كانت دعوة مظلوم .. نعم بالطبع وأي ظلم أكبر من حرمان الإنسان وطنَه .. وأنا كنت بحاجة أن يدعو لي مظلوم  ..

قلت في نفسي كم نُخدَع في الناس .. ولكن أكبر خديعة هي أن نُخدَع في أنفسنا  ..
بحّة صوته .. المكان الذي كنت أحدثه منه .. وحتى حركة يدي حين جاءني رده .. لازالت كلها ترافقني  ..

لم يكن هذا اللاجئ هو الوحيد الذي شكرني ودعا لي مليّاً بعد أن قُبِلَ طلبه .. فلا زالت كلمات لاجئ آخر تتردد في أذني "الله يفرّح قلبك متلما فرحتي قلبي" .. وابتسمت حداً أوسع من وجهي نفسه .. يااااااااه أحتاج هذه الدعوة ..

ذاك اليوم رغم ما كان فيه من تعب وخجل ومواقف لن أنساها ما حييت لخّص كل ما عملت عليه لأشهر .. 
من أجل يوم كهذا - قلت في نفسي - ليس كثيراً أن يبذل الإنسان كل ذاك الجهد في العمل مع الناس  ..

كثيرة هي الأعمال التي لا احتكاك مباشر فيها مع الناس .. وهي في كثير من الأحيان أسهل لأن التعامل مع الناس على اختلاف طبائعهم وأهوائهم وأفهامهم وأخلاقهم .. ليس هذا التعامل سهلاً أبداً .. ويحدث أن تجد نفسك على وشك الانفجار  ..

لكن يوماً كهذا يُنسيك كل شيء .. إن تلك الأعمال التي لا تنطوي على احتكاك إنساني لا تنطوي حتماً على نفس القدر من اللذة .. 

لذة "من فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة" .. لذة " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" .. ولذة "من سعى في حاجة أخيه ...."

عفوَك يا رب .. عفوك عن عجرفتي غير المبررة تلك  ..
وصل الدرس .. تعلمته .. وفهمته .. جداً ..